الرئيسية / الأخبار / الأخبار المحلية / الإصلاح وثمن التأييد لاستعادة الشرعية

الإصلاح وثمن التأييد لاستعادة الشرعية


حضرموت اليوم / متابعات :”

إنحاز التجمع اليمني للإصلاح للقضايا الوطنية منذ تأسيسه في الـ 13 سبتمبر/ أيلول 1990م، متزامناً مع ميلاد الوحدة اليمنية المباركة, بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي, وخاض الحزب عدداً من جولات العمل السياسي شريكاً في السلطة والمعارضة.

في 2006م كان الإصلاح يدرك حجم المخاطر التي تحاك ضد الجمهورية, وكان أبرزها عملية التوريث للحكم, والتي كان يحضر لها الرئيس السابق, وتسير بوتيرة عالية, فكان الدعم الكامل من قبل الإصلاح واللقاء المشترك لترشيح المهندس فيصل بن شملان، وهي أول هزة عنيفة تلقاها صالح في حياته السياسية، وشعر بخطر حقيقي أمامه من عدد من القوى السياسية ومنها الإصلاح.

بعد انسداد الأفق السياسي في اليمن مع الرئيس السابق، والذي وصلت إليه البلاد منذ عام 2009، كانت القوى السياسية في اليمن المناوئة لنظام صالح تحضر للنزول للشوارع, وبدأ ذلك فعلياً بما يسمى بـ “الهبة الشعبية”، وكان ذلك إيذاناً بأن ربيعاً يمنياً يجري التحضير له, لإرغام النظام السياسي القائم بالعدول عن أحلامه في تقويض الجمهورية, وتزييف العملية السياسية، وإعادة الأمر إلى جادة الصواب.

إنحاز التجمع اليمني للإصلاح بثقله السياسي والشعبي للحراك الثوري في كل ساحات التغيير والحرية على مستوى الجمهورية عام 2011م, وهو الموقف الذي سيدفع الإصلاح ثمناً باهظاً له, غير أن الانحياز للثورة ضد نضام صالح كان هو الخيار الوحيد لحماية الجمهورية واستعادة الدولة, والتي كانت تسير في اتجاه منافٍ لمبدأ أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر الخالدتين.

وكما كان الإصلاح، وباقي القوى السياسية رافضين للحروب الست بصعدة، التي كان يخوضها النظام تحت يافطات غير واضحة, بالقدر نفسه كان الإصلاح يرفض العبث بأجهزة الدولة ويرفض الإقصاء والتهميش التي طالت كل القوى الوطنية بما فيها الإصلاح بدرجة أساسية على مستوى أجهزة الدولة.

لقد مثل مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي انطلقت أولى فعالياته في 18مارس/ اذار 2013م، الأمل الوحيد أمام اليمنيين في صناعة مستقبلهم بعيداً عن نظام الفساد والعبث, ورغم أن الإصلاح كان له رؤية واضحة وصريحة في البدايات الأولى التي تشكل عبرها المؤتمر, حين رفض مشاركة فصائل مسلحة وغير حزبية في الحوار, ولكنه قبله على مضض فيما بعد, حتى لا يكون سبباً لإفشال المؤتمر.

لقد كانت مخاوف الإصلاح هي النافذة التي دخل منها الشيطان, وتلك الجماعة المسلحة التي لم تسلم سلاحها أو تتحول إلى حزب سياسي، ستنقلب بعد ذلك على إرادة الناس المتمثلة في مخرجات الحوار الوطني, وسوف تتحالف مباشرة مع النظام السابق الذي دخلت معه في ستة حروب, وهنا سيجد الإصلاح مرة أخرى, أن موقفه يجب أن يبقى صلباً لصالح مشروع الدولة والجمهورية والثورة.

ومع الإنقلاب الواضح والصريح على الدولة، واحتلال العاصمة في 21 سبتمبر/ أيلول، وتهديد الجمهورية بعد ذلك, سيجد الإصلاح نفسه في خندق واحد مع الشعب اليمني بالكامل, من خلال رفضه للانقلاب وتأييده لعاصفة الحزم والانخراط الكامل والشامل في دعم الشرعية.

تلك المواقف سيدفع الإصلاح ثمناً لها, وهنا سيطرح السؤال: كيف تقيم موقف التجمع اليمني للإصلاح خلال عامين من دعمه للشرعية في سبيل الحفاظ على قيم الثورة والجمهورية، وحماية إرادة اليمنيين المتمثلة في مخرجات الحوار الوطني؟

الناشط الشبابي وأحد عناصر حركة 15 يناير، محمد المقبلي، يرى أن “أداء الإصلاح شهد تطوراً في جوانب، وتراجع أيضاً في جوانب أخرى”. ويضيف المقبلي: “فالحزب لحظة يظهر الإصلاح في قمة النضج والمسؤولية الوطنية, وفي لحظة يظهر كما لو أن لا خبرة له في السياسة، ويتصرف بلا مبالاة”.

ويرى المقبلي أن “هناك نقاطاً معينة حسمها الإصلاح مؤخراً أصبحت مصيراً بالنسبة له، وهي -من وجهة نظري- ثلاث نقاط؛ الديمقراطية والجمهورية، والوحدة الوطنية, بينما تبقت نقاط معينة على الإصلاح أن يحسمها بلا تردد, لكي تكون توجهاته وتحركاته السياسية أكثر ديناميكية ويتجاوز الفخاخ التي نصبها له في طريق التحولات الديمقراطية الذي يراد للإصلاح ان يدفع ثمنها, وفي مقدمة تلك القضايا حسم واضح وصريح من مسألة العلمانية الديمقراطية، ونقصد هنا علمانية الدولية، بينما يسعى لإيجاد صيغة روحانية وسطية لأفراده على طريقة الصيغة الروحية للعدالة والتنمية في المغرب العربي.

أما القضية الثانية فهي فصل الدعوي على السياسي، كما فعل النهضة التونسية، كما أن وجود مراكز أبحاث ودراسات على ضوئها يقيم السياسة الوطنية والأداء الحزبي والتنظيمي, وبإمكانه أن يقلل من الارتجال الذي يظهر في كثير من للحظات المفصلية من تاريخ شعبنا”.

الصحفي محمد مهيوب إسماعيل يرى أن “حزب التجمع اليمني للإصلاح قدم تضحيات جسيمة قبل الانقلاب وبعده، ويجب أن يكون تقييمنا له ممتداً إلى ما قبل الانقلاب؛ فهو الحزب الوحيد –تقريباً- الذي أدرك أبعاد اللعبة باكراً، وشباب الإصلاح وكوادره الإعلامية والفكرية هم الوحيدون -تقريباً- الذين شاركونا ذلك الهم منذ وقت مبكر.

فخلال السنتين من الانقلاب كان للإصلاحيين مواقف وطنية ممتازة جداً.. دعك من وجودهم في الجبهات والتضحية بشبابهم وقياداتهم.. دعك من هذا البعد الذي لا يسبقهم فيه أحد –تقريباً”.

ويضيف مهيوب: “ما ميز الإصلاح -مع بعض أخطائه الهامشية التي نختلف معه فيها- هو حرصهم على قيم الدولة والانصياع لقرارات الرئيس، وإن كانت للأسف الشديد مجحفة وموجهة ومستفزة أحياناً، لكنهم يتعاطون معها بكل إيجابية”.

ويوضح مهيوب: “البعد الثالث الذي يشد انتباه الإنسان هو حرص الإصلاح على أن لا يكون معطلاً لأي إجماع وطني سواء على المستوى العسكري أو السياسي، رغم أنه يمتلك كتلة كبيرة ومؤثرة، وبالرغم أن الخلاف -أحياناً- يلامس قضايا حساسة جداً، وهذا من أهم ما أشكره في الإصلاح باعتباره الضامن الأهم للسلم الاجتماعي الوطني بعد استعادة الدولة”.

الصحفي والباحث ثابت الأحمدي يقول: “من واقع تتبعي لمسيرة التجمع اليمني للإصلاح منذ تأسس في العام 1990م وإلى اليوم، لم نجده إلا حزباً جمهورياً وحدوياً منحازاً إلى قضايا الوطن والشعب، صحيح قد تكون لنا عليه بعض المآخذ أو الملاحظات التي تأتي في سياق الممارسات العملية، لكن على سبيل الإجمال، وفي خطوطه الرئيسة، ليس ثمة أي مآخذ أو ملاحظات. ويكفي هذا الحزب أمران اثنان: جمهوريته ووحدويته، وهو موقف لا يستطيع أحد أن يطعن في ذلك مهما كان”.

ويضيف الأحمدي: “بالنسبة لموقفه من الشرعية فهو يأتي ضمن خيارات الشعب وتوجهاته الأساسية ضد الانقلاب الحوثي العفاشي الذي انقض على الدولة وقوض السلم الاجتماعي وأحدث شرخاً في بنية الدولة، من الصعوبة بمكان تجاوزه على المدى القريب. وهو خيار لا يمكن للإصلاح أو لأي حزب وطني أن يقف على النقيض منه”.

وبين الأحمدي: “على صعيد التضحيات الميدانية يقدم الإصلاح ـ ومعه أيضاً الكثير من شرفاء الوطن، وعلى رأسهم الإخوة السلفيين ـ خيرة شبابهم ورجالاتهم وهم بالمئات لتثبيت أركان الجمهورية، ومن أجل مستقبل يليق بالجيل القادم، وهو ما يجعلنا نطمئن أكثر للمستقبل ما دام فيه مثل هؤلاء الرجال المخلصين. وبهذه المناسبة نجدد تقديرنا للإخوة في المملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً على مواقفهم التي لن ينساها التاريخ، متمثلة في الحفاظ على يمن مستقر وآمن، بعيداً عن حكم المليشيات الانقلابية وأعوانها”.

أحمد المريسي يرى أن “الإصلاح أثبت انحيازه للوطن ونظامه الجمهوري وللثورة والوحدة والديمقراطية, وقدم -ولا زال يقدم- التضحيات تلو التضحيات الجسيمة للقضاء على الانقلاب وعودة الشرعية والدولة، واستطاع إقناع الجارة الكبرى أنه صاحب المهمات الكبرى ويعتمد عليه وقت الأزمات، وكان الصخرة الصلبة أمام مشاريع التوريث والإمامة”.

وأضاف المريسي: “بالأخير أثبت للجميع أنه أكبر من حزب وأقل من شعب، فهو مشروع وطني نهضوي شامل ينتظره الكثير من أبنا الشعب لإقامة دولة مدنية حديثة ومواطنة متساوية كي توزع السلطة والثروة على عموم اليمنيين بالتساوي”.

جميلة العمراني، تقول: “رغم الظروف التي يمر بها التجمع اليمني للإصلاح من استهداف ممنهج من قبل الانقلابين في الداخل وحلفائهم في الخارج، وذلك بسبب ثقة الانقلابيين أن كسر الإصلاح هو نجاح أكيد للانقلاب، وما بعد الإصلاح سيكون أمراً هيناً.

وبرغم ذلك كله فقد كان الإصلاح على قدر من الوعي والتحلي بالمسؤولية تجاه قضايا الوطن الأساسية والمصيرية، لا نقول خلال العامين الماضيين بل من أول يوم تأسس فيه اللقاء المشترك ككيان سياسي. أراد أن يصحح مسار العملية السياسية التي ظلت بيد صالح محتوى فارغاً يفصلها على مقاسه”.

وتضيف: “كان للإصلاح وجهة نظره وتصوره الخاص في مؤتمر الحوار الوطني، لكن وجهة النظر الخاصة تحورت وتعدلت لتنسجم مع الإجماع الذي أعلنت عنه القوى السياسية فيما سمي بمخرجات الحوار الوطني.

حرص الإصلاح على تحقيق مبدأ الشراكة مع أطراف اللقاء المشترك ولم يقدم نفسه بقاعدته العريضة وثقله الجماهيري حين توزيع النسب بين مكونات المشترك، مدركاً حساسية المرحلة وما تتطلبه من تضافر الجهود وشراكة الجميع باعتبارها مرحلة انتقالية.

تعرض لنوع من الخذلان من رفاق النضال وترك وحيداً كهدف لقوى الانقلاب قبل وبعد احتلال العاصمة، وتعرضت مقراته للنهب وأعضاؤه للاعتقال والقتل، وأريد له أن يخوض مواجهة معها خارج إطار السلطة لكنه لم يستجب لكل الاستفزازات والمضايقات، وظل ملتصقاً بالشرعية التوافقية وداعماً لها، وحين قررت الشرعية مواجهة القوى الانقلابية لم يكن الإصلاح بعيداً، بل كان العمود الفقري في تلك المقاومة التي دفع بقواعده وقياداته إلى ميادين النضال على امتداد تراب الوطن”.

العمراني تختم حديثها أن “الإصلاح وشبابه شكلوا نواة وجسد المقاومة، ولا زالوا، ولم يصبه الغرور وهو يرى المحاصصة الوظيفية لم تنصفه بل تهمله أحياناً، وظل يرسل الرسائل الإيجابية للمتخوفين من ثقله في المقاومة ونسبة مشاركته في التضحيات وصنع الانتصارات مفادها أن ما بعد النصر ودحر الانقلاب ستكون دولة مؤسسات لا دولة مليشيات، ولذلك فقد استجاب -وبشكل سريع- لقرار رئيس الجمهورية بدمج عناصر المقاومة في الجيش الوطني، واعتبر ذلك واجباً عليه تمليه مصلحة الوطن ويعزز الفرص في دحر الانقلاب وبناء دولة المؤسسات”.

والخلاصة أن الإصلاح كان دوماً إلى جانب السلطة الشرعية، وعامل إنجاح لكل التوافقات التي تم الانقلاب عليها، ومغلباً للمصلحة الوطنية بشكل يدركه رجل الشارع البسيط ناهيك عن المتابع المنصف والمراقب المحايد.


التعليقات مغلقة .

شاركنا برأيك!